استخدام جديد للذخائر العنقودية على نطاق واسع في سوريا

(نيويورك) – قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن العملية العسكرية السورية الروسية المشتركة في سوريا استخدمت ذخائر عنقودية محرمة دوليا على نطاق واسع في هجماتها الأخيرة.

وثّقت هيومن رايتس ووتش 47 هجمة بالذخائر العنقودية، أسفرت عن مقتل وجرح عشرات المدنيين في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في 3 محافظات منذ 27 مايو/أيار 2016. العدد الفعلي لهجمات الذخائر العنقودية على الأرجح أكبر من ذلك.

قال أوليه سولفانغ، نائب مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: “منذ جدّدت روسيا وسوريا عملياتهما الجوية المشتركة، شهدنا استخداما مكثفا للذخائر العنقودية. على الحكومة الروسية التأكد فورا من عدم استخدام قواتها أو القوات السورية لهذا السلاح العشوائي بطبيعته”.

وقع عدد كبير من الهجمات بالذخائر العنقودية الموثقة شمال مدينة حلب وغربها، أثناء محاولة القوات الروسية والسورية حصار الجزء الذي تسيطر عليها جماعات المعارضة المسلحة.

رغم إنكار روسيا استخدامها القنابل العنقودية في سوريا، هناك أدلة متزايدة على أنها خزنت ذخائر عنقودية، واستخدمتها أو شاركت مباشرة في هجمات بهذا السلاح.

نفّذت 3 طائرات على الأقل في 11 يوليو/تموز عدة هجمات على شاحنات وقود على مشارف قرية ترمانين في محافظة إدلب، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، بينهم طفل و3 مسعفين وصحفي محلي، وجرح أكثر من 30. استخدمت الهجمات ذخائر عنقودية وأسلحة أخرى. وفقا لـ 9 سكان محليين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، كان جميع الضحايا من المدنيين.

تعتبر إمدادات الوقود هدفا مشروعا إذا استخدمت لأغراض عسكرية، إلا أن سكان محليين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن المنطقة كانت سوقا لبيع وشراء الوقود، وإن عديدا من المدنيين كانوا يشترون الوقود هناك. قالت هيومن رايتس ووتش إن وجود المدنيين واستخدام الذخائر العنقودية العشوائية، والضربات المتكررة على الهدف حتى بعد وصول المسعفين، يجعل الهجوم غير قانوني.

قال شاهدان إن 3 طائرات على الأقل نفذت الهجمات على ترمانين. حدّد أحد الشهود الطائرات على أنها مقاتلات هجومية، اثنتان من نوع سوخوي 34 وواحدة من نوع سوخوي 24. روسيا هي الدولة الوحيدة التي تستخدم مقاتلات سوخوي 34. راجعت هيومن رايتس ووتش مقاطع فيديو لـ سوخوي 34 تحلق في السماء، وصورة لـ سوخوي 34 تسقط قنبلة، التقطت كلاهما في موقع الهجوم عند حدوثه. ذكرتأيضا عديد من المواقع الاخبارية الروسية على الإنترنت، التي تركز على التطورات العسكرية، أن الطائرات الروسية نفذت هجمات 11 يوليو/تموز، نقلا عن مصادر عسكرية سورية لم تسمّها. لم تستطع هيومن رايتس ووتش تحديد ما إذا كانت سوخوي 24 مستخدمة من قبل القوات الروسية أو السورية، أو نوع الطائرات التي ألقت الذخائر العنقودية.

في حالة أخرى، شنت طائرات هجمات على قوات المعارضة المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة قرب معبر التنف الحدودي مع العراق في 16 يونيو/حزيران. أظهرت صورنشرتها القوات التي هوجمت، على تويتر في 19 يونيو/حزيران، بقايا ذخائر عنقودية، بما في ذلك قنابل صغيرة لم تنفجر، أو ذخائر صغيرة. أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن القوات الروسية نفذت الهجمات. بدا في بيان على موقع وزارة الدفاع الروسية على الانترنت أنها اعترفت بالمسؤولية عن الهجوم، قائلة إن قواتها “تعمل ضمن الإجراءات المتفق عليها مع الدول الأعضاء، وأنها أنذرت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة مسبقا” عن الضربة.

وثّقت هيومن رايتس ووتش من قبل طائرات روسية تحلق قرب مواقع تعرضت لهجمات بالذخائر العنقودية في وقت الهجوم تقريبا. بالإضافة إلى ذلك، حدّدت منظمة “فريق استخبارات الصراع” البحثية مفتوحة المصدر، ذخائر عنقودية في صور ومقاطع فيديو صورتها وسائل إعلام روسية ووزارة الدفاع الروسية في قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا بعد أن بدأت روسيا حملتها الجوية في سبتمبر/أيلول 2015.

تُطلق الذخائر العنقودية من الأرض بواسطة المدفعية والصواريخ أو تسقط من الطائرات، وتحتوي على عديد من الذخائر الصغيرة. يشكل الاستخدام المكثف للذخائر العنقودية في سوريا تهديدا للمدنيين، ليس فقط لأنها أسلحة عشوائية، ولكن أيضا لأن الذخائر الصغيرة لا تنفجر في كثير من الأحيان وتهدد المدنيين والعسكريين على حد سواء، حتى يتم تطهيرها وتدميرها. وثّقت هيومن رايتس ووتش استخدام 13 نوعا من الذخائر العنقودية في سوريا.

استخدمت القوات الحكومية السورية منذ منتصف عام 2012 ذخائر عنقودية أسقطتها من الجو أو أطلقتها من الأرض. تصاعدت هجمات الذخائر العنقودية في سوريا بشكل ملحوظ منذ بدأت روسيا عمليتها العسكرية في 30 سبتمبر/أيلول 2015. وثّقت هيومن رايتس ووتش في السابق ما لا يقل عن 34 هجمة بالذخائر العنقودية نفذتها العملية الروسية-السورية المشتركة منذ ذلك التاريخ وحتى 8 فبراير/شباط. وثُقت“الشبكة السورية لحقوق الإنسان” 54 هجمة بالذخائر العنقودية في سوريا من 30 سبتمبر/أيلول 2015 حتى 27 فبراير/شباط 2016. انخفض عدد الهجمات بالذخائر العنقودية المسجلة في سوريا في مارس/آذار وأبريل/نيسان، ولكن ارتفع مرة أخرى أواخر مايو/أيار.

* تقرير هيومن رايتس ووتش.