سوريا: الضربات الجوية الحكومية تغلق المستشفيات

(نيويورك) – هيومن رايتس ووتش

إن الهجمات العسكرية السورية والروسية على المستشفيات في الأسابيع الأخيرة خلال الحملة الجوية الحكومية في منطقة حلب تتسبب بوفيات وإصابات وإغلاق المرافق الطبية. على مجلس الأمن الدولي الطلب من أمين عام الأمم المتحدة إجراء تحقيق مستقل في الهجمات.

مسعف يتفقد الأضرار التي لحقت بمستشفى عندان، الذي يدعمه اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية، بعد أن ضربت غارة جوية مدينة عندان التي يسيطر عليها المتمردون، شمال محافظة حلب، سوريا، 31 يوليو/تموز 2016.
 

قا لنديم حوري نائب مدير قسم الشرق الأوسط: “أصبحت الضربات الجوية على المستشفيات أمرا اعتياديا في سوريا، لكننا لم نر أي تحقيق أو مساءلة عن هذه الأعمال الإجرامية. مع استمرار القصف العنيف بلا هوادة، يجب اعتبار المستشفيات والعيادات أماكن مقدسة تنقذ الأرواح، لا أهدافا إضافية للقصف”.

تحدثت هيومن رايتس ووتش خلال رسائل “واتس آب” مع مديرين في 4 مستشفيات وبنك الدم ومرفقين آخرين في 6 أغسطس/آب، ومستشفى الأمل الذي تدعمه منظمة “أطباء بلا حدود” في قرية ملّس بمحافظة إدلب، ومستشفى في قرية سرمين في إدلب. قالوا جميعهم إن المرافق كانت محددة بوضوح أنها مرافق طبية، ولم يكن هناك وجود لمقاتلين مسلحين في محيط المرافق وقت الهجمات.

تُمنح المرافق الطبية حماية خاصة بموجب القانون الإنساني الدولي، كما تحتفظ بالحماية العامة المطبقة على المدنيين والمنشآت المدنية. لا ينبغي أن تهاجَم أبدا إلا إذا كانت تستخدم لأغراض عسكرية لارتكاب أعمال ضارة بطرف في النزاع. دون هذه الشروط، تُعتبر الهجمات المتعمدة على المرافق الطبية انتهاكات لقوانين الحرب، ويمكن مقاضاة مرتكبيها باعتبارها جرائم حرب.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الهجمات على المرافق الطبية لها أيضا تأثير مباشر على حق سكان شمالي سوريا في الرعاية الصحية. يجب أن يحدد تحقيق الأمم المتحدة هوية المهاجمين، ويجمع الأدلة ويحفظها للمقاضاة في المستقبل، وينتج عنه تدابير لمعاقبة المسؤولين.

في 23 يوليو/تموز 2016، أصابت غارات جوية 4 عيادات هي مستشفى الحكيم للأطفال ومستشفى الدقاق ومستشفى الزهراء ومستشفى البيان، بالإضافة إلى بنك الدم المركزي في حي الشعار المكتظ بالسكان في حلب. جميعها كانت محددة بوضوح أنها مستشفيات. لم تعلن الحكومة السورية أو الروسية المسؤولية عن ذلك.

قال أبو المعتصم، رئيس مستشفى الزهراء الذي يعمل على مدار 24 ساعة لتلبية احتياجات أمراض النساء والتوليد في حلب:

“سقط الصاروخ على سقف المبنى. لا أستطيع أن أصف الشعور عند الضربة. اعتقدت أن المبنى كله كان على وشك الانهيار على رؤوسنا. سادت حالة من الفوضى”.

قالت “منظمة الصحة العالمية” إنه لم يكن هناك سوى مستشفى واحد شرق حلب لا يزال يقدم خدمات التوليد، وطبيبي أمراض نسائية يعالجان 30 إلى 35 حالة ولادة في اليوم الواحد.

قُتل 750 عاملا في المجال الطبي في سوريا منذ بداية النزاع؛ قتلت قوات الحكومة السورية أو الجيش الروسي 698 منهم، وفقا لمنظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان“. وقعت 373 هجمة على 265 مرفق طبي بين 22 مارس/آذار 2011 ومايو/أيار 2016 وفقا للمنظمة. قالت المنظمة إن غالبية الهجمات استهدفت المرافق الطبية عمدا.

أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2286 في 3 مايو/أيار، الذي “يدين بشدة…  الانتهاكات والتجاوزات التي ترتكب في النزاعات المسلحة ضد العاملين في المجال الطبي والعاملين في تقديم المساعدة الإنسانية الذين يزاولون حصريا مهام طبية، وضد وسائل نقلهم ومعداتهم، وكذلك ضد المستشفيات وسائر المرافق الطبية الأخرى”. حثّ مجلس الأمن الدول الأعضاء على حماية “الجرحى والمرضى والعاملين في المجال الطبي والعاملين في مجال تقديم المساعدة الإنسانية الذين يزاولون حصرا مهام طبية، وبحماية وسائل نقلهم ومعداتهم، وكذلك المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى في النزاعات المسلحة، وعلى القيام، عند الاقتضاء، باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين عن تلك الانتهاكات وفقا للقانون الداخلي والقانون الدولي، بغية تعزيز التدابير الوقائية، وكفالة المساءلة ومعالجة تظلمات الضحايا”.

طالب قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي اعتمد في 18 ديسمبر/كانون الأول 2015، جميع أطراف النزاع في سوريا بأن “توقف فورا أي هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية في حد ذاتها، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك من خلال القصف المدفعي والقصف الجوي”.

تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2014 قرارا يحث الدول على اتخاذ إجراءات محددة لمنع الهجمات على الخدمات الصحية.